فتنة الشهوات
خطبة للشيخ/حمد بن إبراهيم الحريقي
إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا 000
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله(( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً )).
عباد الله:منذ قديم الزمان وحديثه وهناك نوعان من الفتن تتعرض لها النفوس المسلمة ولا سلامة منها إلا بالاعتصام بكتاب الله وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومجاهدة النفس وترويضها ومغالبتها على أتباع الحق ورفض الباطل, هاتان الفتنتان هما فتنة الشهوات وفتنة الشبهات .
تتعلق الأولى بالبطون والفروج غالبا, وتتعلق الثانية بالعقول والقلوب كثيراً وإليهما جاء التحذير الإلهي في الكتاب العزيز يقول سبحانه ((والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً)).
عباد الله :ولا تزال هاتان الفتنتان في الناس فتفسد فتنة الشبهات عقول أقوام وتزين لهم القبيح وتصدهم عن سبيل الله وسبيل المؤمنين وتعمي قلوبهم عن الحق وإن كان عند غيرهم أبلجاً وفي هذا النوع من الفتن يجد الشيطان مرتعاً خصباً وتتكاثر الخواطر الشيطانية وتولد الشبهة شبهات نعوذ بالله من الفتن 0وأصحاب هذه الفتنة كما قال العلامة ابن القيم يرحمه الله :مركبهم القيل والقال والشك والتشكيك وكثرة الجدال ,اتخذا القرآن مهجوراً وقالوا من عند أنفسهم فقالوا منكراً من القول وزوراً فهم في شكهم يعمهون وفي حيرتهم يتردون إلى أن قال قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل0
والحديث عنها أعني فتنة الشبهات يطول ولكن الحديث اليوم عن فتنة الشهوات وآثارها وسبل النجاة منها وأخص من ذلك شهوة الفروج والمفتنون بها أكثر لاسيما في زمن كثرت فيه المغريات من الصحف والفضائيات فقامت بدورها في نشر الرذيلة وتحطيم الفضيلة ووأد الحياء وإشاعة المنكر والفحشاء 0ولايسلم من الوقوع في هاوية الرذائل إلا من عصمه الله وأدرك خطورة المشاهدة أولاً ثم خطورة الاستجابة لما بعد المشاهدة ثانيا .
عباد الله: وأقف معكم أيها الإخوة وقفات ثلاث هي لكم جميعاً وأخص بها معاشر الشباب .
الوقفة الأولى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ).
إنه أصدق خطاب وأرحم خطاب يوجهه ربنا لنا جميعاً فإن في غض الأبصار وحفظ الفروج تزكية للنفوس وطهارة للقلوب ((ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون )) وحينما يغض المسلم بصره عما حرم الله عليه يورثه الله حلاوة في قلبه ويسلم من منغصات هذه النظرة وآثارها .
يقول الحكماء :البصر هو الباب الأكبر إلى القلب وأعمر طرق الحواس إليه وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته ووجب التحذير منه.
ألا فا حذر يا عبد الله وجاهد نفسك عن النظرة المحرمة فان الشيطان يريد منك ما بعدها ,وكم تخون النظرة وكم يعظم الشيطان المنظور ولو لم يكن بذاك قال مجاهد يرحمه الله إذا أقبلت المرأة جلس الشيطان على رأسها فزينها لمن ينظر فإذا أدبرت جلس على عجزها فزينها لمن ينظر .
يا رامياً بسهام اللحظ مجتهداً أنت القتيل بما يرمى فلا تصب
وباعث الطرف يرتاد الشفاء لـــه توقه إنه يأتيـــــــــك بالعطب
عباد الله:إن الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف لاتهاج فيه الشهوات في كل لحظه ولا تستثار فيه دفعات اللحم والدم في كل حين فتلك العمليات تنتهي إلى سعار شهواني لا ينطفي ولا يرتوي أما النظرة الخائنة والحركة المثيرة والزينة المتبرجة فهذه كلها لا تصنع شيئا إلا أن تهيج ذلك السعار الحيواني المجنون فإما إن توضع النطفة في غير موضعها وأما الأمراض العصبية والعقد النفسية الناشئة من الكبح بعد الإثارة وما أعظم توجيه الله تعالى ((قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون)) .
أيها الإخوة : إن التحذير من آثار النظرة والأمر بغض الإبصار تتأكد الحاجة إليه في زمن بات المسلم مبتلى بما يرى من مشاهد مثيرة فالأفلام والصور الهابطة تغزو البيوت والنساء الكاسيات العاريات تمتلئ بهن الأسواق والمجتمعات العامة وسلطان الحياء والغيرة قل عند بعض الرجال والنساء ولباس الحشمة أصبح مستغرباً عند البعض ,والحجاب اليوم بات عند بعضهم عائقاً من الحياة مقيداً لحركة المرأة –زعموا-وراموا نشر الرذيلة باسم الحرية والتبعية باسم التقدم وصنف آخر من النساء بات الحجاب عندهم فناً للزينة تعرضه اليوم بشكل وغداً بشكل آخر فعباءة فرنسية وعومانية وعلى الكتف ومطرزة ومزركشة وآخرها مخصرة .
والى الله المشتكى وكل ذلك من أعداء الإسلام وتقبل بعض المسلمين لأفكارهم
اللهم أحفظنا بحفظك واكلأنا برعايتك واحرسنا بعينك التي لا تنام اللهم طهر ألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة وأعمالنا من الريا يا رب العالمين.
أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم .....
الخطبة الثانية
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى أما بعد:
فالوقفة الثانية: "هي للشباب فيا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر و أحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء "
فوصيتي لكم بالزواج والزواج رحمة ومودة واستجابة للفطرة وتهذيب للغرائز وبه تغض الأبصار وتحفظ الفروج.
إن الزواج تاج الفضيلة وسنة الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين ((وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم)).
وليفهم ذلك جيدًا الآباء وأهمية تحصين الجنسين بالزواج .
الوقفة الثالثة:"وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنينهم الله من فضله"وتلك هي الوصية المهمة لمن كان عاجزاً عن النكاح لسبب أو لآخر ,أمره الله أن يستعفف أي يكف عن الحرام ويفعل الأسباب التي تكفه عنه ومن يتق الله يجعل له مخرجا ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنيه الله .ولعل الله أن يحدث بعد ذلك امرا وإن الإنسان أيها الإخوة ليسر بأولئك الشباب الذين استقاموا على طاعة الله وهم من احرص الناس على غض إبصارهم عن الحرام فنسأل الله لنا ولهم الثبات على الدين وأن يعجل بتيسير أمورهم للنكاح الحلال.
ونسأل الله الهداية لأولئك الشباب الذين أطلقوا لأبصارهم العنان ينظرون للنساء في كل الميادين في المجلات والقنوات والأسواق وغيرها
نسال الله لنا ولهم الهداية وصلوا وسلموا عباد الله على خير خلق الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.