بسم الله الرحمن الرحيم
عنوان المحاضرة : قلق الطالبات .
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مزيداً إلى يوم الدين .
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }
ثم أما بعد :
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أيها الأخوة والأخوات : نحمد الله تعالى على أن يسر لنا جميعاً هذا اللقاء الطيب المبارك .
ومحاضرتنا نتناول فيها إن شاء الله القلق وتعريفه وأقسامه وأسبابه وعلاجه بإذن الله .
وبداية الشكر لله تعالى ثم لمديرة المدرسة على تعاونها مع المكتب .
القلق أصبح مشكلة لدى كثير من الناس وبالأخص الطالبات وهي ظاهرة منتشرة في مدارسنا.
وحول هذه الظاهرة سأذكر تعريفها وأقسام القلق وأسبابه ثم أختم بالعلاج إن شاء الله وأفرح بكل اقتراح أو توجيه أو نصيحة .
تعريف القلق :
هو الانزعاج والقلق مشاعر نفسيه تكون مضطربة وينتج عنها الكثير من الآثار السلبية.
وتجدين أختي في الله كثرة القلق عند الناس فالتاجر على تجارته قلق ، ورب الأسرة قلق على أولاده ، والمرأة قلقة على بيتها ، والمدرسة قلقة وهكذا وهؤلاء قلقهم له أسباب ولكن المشكلة قلق تلك الفتيات في أعمار الزهور فيغتال القلق أحلامها ويحد من طموحاتها ويحطم مشاعرها.
والفتاة بطبعها كأس رقيق بطبعها وخَلِْقها.
أقسام القلق :
ينقسم إلى قسمين :
1- قلق طبيعي : وهو ما كان في حدود المعقول وهو يحافظ على اليقظة ويساعد على تحمل المسئولية.
كمن تقلق أيام الامتحانات مختصرة الكلام مثلا ً ، والقلق من أخطر الأمراض النفسية وإذا زاد القلق خرج من كونه طبيعياً إلى أن يكون مرضاً.
2- قلق مرضي : وهو ما يتعدى الطبيعي ويستدعي العلاج فتكون الفتاة دائمة خائفة لا يقر لها قرار ولا يهدأ لها بال تخاف من كل شيء ويقلقها كل شيء.
أسباب القلق :
والأسباب كثيرة ونذكر ما تيسر :
1- البعد عن الله : فالبعيدة عن الله وعن طاعته تكون قلقة ومضطربة وبذلك تفقد الطالبة الأمان (( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ...)) وقلق كثير من الطالبات من البعد عن الله وعدم الصلاة وبالأخص الفجر والانصراف إلى محبة غير الله تعالى فالتي تفعل الخطأ تتخيل أن الناس يعرفون عنها ذلك فهي تخاف دائماً . فاتق الله أيتها الطالبة
قال الشاعر :
إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب
وقد قامت بعض الأخوات المدرسات بعمل استبانة لبعض الطالبات فوجدت التي لا تستمع إلى الأغاني هي التي تحفظ دروسها جيداً وهكذا .
2- ارتكاب المعاصي : والمعصية ضد الطاعة والمعصية ترك المأمورات وفعل المحظورات . والمعصية شؤم على النفس وضيق صدر ومن تعص الله فهي تبتعد من الرحمن وتقترب إلى الشيطان (( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً )) الجن ، ومن تفعل المعاصي يستحوذ عليها الشيطان والمعصية تميت القلب وتزيد الهم :
رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانهـا
وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسـك عصيانهـا
والمعصية لها وحشة بالنفس وضيقاً بالصدر .
3- الإعجاب : وهو العشق الشيطاني الذي يكون في القلب الفارغ من ذكر الله تعالى والإعجاب انتشر بين كثير من الطالبات وسببه ضعف الإيمان بالله . والمحبة الكاملة يجب أن تكون لله تعالى (( ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله )) البقرة .
كما أن فقد حنان الأم والأب يؤدي إلى ذلك والتعلق بالغير وكذلك الفراغ وغيره ويكون التعلق ربما
بالمعلمة أو غيرها , ولا بد للمعلمة أن تقوم بدورها الإصلاحي وللأسف أن بعض المعلمات تتمادى
في هذا الشيء , وقد سئل عن هذا الشيخ محمد العثيمين ـ رحمه الله ـ فأجاب أن هذا داء يسمى العشق ولا يكون إلا من قلب فارغ عن محبة الله ومن ابتليت بذلك عليها أن تبتعد عمن فتنة بها ولا تجالسها ولا تكلمها ...
4- مرحلة المراهقة :
وهي غالباً مرحلة المتوسطة والثانوية وتنضج المرأة ببدنها وعقلها وغير ذلك وتتحول الفتاة إلى امرأة بالغة وفترة المراهقة من سن 12-16 وهي من المراحل المصحوبة بالقلق والضيق.
وربما عانت الفتاة من ضغوط نفسية داخل أسرتها بسبب الضرب مثلاً وكذلك التفريق بين الأبناء فتكون الغيرة والكراهية بين الأبناء , وقد وجه الرسول r الآباء فقال اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم خ.م .
5- المشكلات الأسرية :
فأوضاع الأسرة لها أثر على الطالبة ونفسيتها , وتتأثر الطالبة بعدة أسباب : من ذلك وفاة أحد الوالدين وانفصال الوالدين بالطلاق وكذلك عدم مراقبة الأهل والحرية المفرطة فيهما سببان في ضياع الأولاد.
6- المشكلات المدرسية :
والتدريس موهبة وبراعة وأسلوب حسن مع الطالبات وهناك بعض المعلمات من لا تحسن التعامل مع الطالبات فمن المعلمات من تسب وتشتم وتلعن وهذا يساهم في القلق للطالبة وتتأزم حالتها نحو المدرسة والمعلمة, والعقاب ليس كل شيء وينبغي فهم نفسية الطالبة ومشكلاتها الاجتماعية وغير ذلك ,والمعلمة الناجحة هي أم وأخت وصديقة للطالبة فكوني كذلك أيها المعلمة ، وافتحي قلبكِ لمعلمتك أيتها الطالبة .
7- الحالة الصحية للطالبة :
الحالة النفسية أضعف ما تكون في حالة المرض فحين تصاب الطالبة بمرض تصبح قلقة وينتابها الوسواس , وعلى الطالبة أن تحرص على الاهتمام بصحتها وغذائها .
8- الثقافة العلمية:
فالطالبة عديمة الثقافة والعلم والمعرفة تنجر وراء التيارات والأفكار الهدامة مما يصيبها بالقلق بخلاف الطالبة المتحصنة بالعلم الشرعي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهي التي تعتز بإسلامها وحجابها وسيرها على طريق الصحابيات المؤمنات .
العلاج :
أيتها الطالبة : مهما كانت ظروف الحياة وضغوط العصر وأنظمة المدرسة فإن ذلك ليس بالقلق وإنما القلق الحقيقي هو البعد عن الله وارتكاب المعاصي وإليك ـ وفقكِ الله ـ بعض و سائل العلاج لما ذكرنا وهي تعين بإذن الله تعالى على التخلص من القلق :
1- لتوبة الصادقة بشروطها:
فإلى من أقلقتها الذنوب وحاصرتها المعاصي وارتكبت المنكرات فأظلمت الدنيا في وجهها فإن باب التوبة مفتوح فتوبي توبة تغسل الخطايا وتزيل الرزايا (( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم )) فبادري بالتوبة وإياك والتسويف.
2- قراءة القرآن الكريم :
قراءته تزيل الهموم وتطرد الوحشة وتبعد القلق وتشرح الصدر عند تلاوته يخشع القلب ويقوى الإيمان . (( ألا بذكر الله تطمئن القلوب )) ((وننـزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ))
فاعتني بالقرآن واحذري من هجرة .
3- الصلاة :
وهي من أهم العبادات بعد التوحيد فمن كانت محافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها تجدينها مطمئنة القلب منشرحة الصدر وهي قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال ((وجعلت قرة عيني الصلاة)) .
وكان يقول (( قم يا بلال فأرحنا بالصلاة )) والصلاة عظيمة وخطر تركها كبير.
4- ذكر الله تعالى :
هو جلاء الهموم والغموم وشارح الصدور والقلوب ويجعلك على صلة دائمة مع الرحمن , وهو سهل خفيف له فضل عظيم وثواب جزيل (( والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد لهم مغفرة وأجراً عظيماً ))
وذكر الله في كل وقت وفي كل مكان ، وتذكري أن الله يرى قلبك بكل مكان قال صلى الله عليه وسلم في وصية للرجل (( لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله )) ت
5- الدعاء :
والدعاء هو العبادة ومن النعم العظيمة على الإنسان فإذا ضاقت عليك الدنيا بما رحبت فعليك بالدعاء وصدق الالتجاء لله تعالى واحرصي على أوقات الإجابة ومنها الأذن والإقامة و الثلث الأخير من الليل... والدعاء إما أن يجاب أو يدخر لك في الآخرة أو يصرف عنك السوء قبل دعائه.
6- الرفقة الصالحة :
فاختاري لك الرفقة الصالحة من الأخوات والتي تعينك على الخير والطاعة وتطرد عنك القلق وتذكركِ إذا غفلت وتعينك إذا نسيت وتعلمك إذا جهلتِ ,قال صلى الله عليه وسلم ( إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء .... ) خ م
والصديقة السيئة تذكرك بالمعصية وتدلك عليها وتعرفك على المجلات الهابطة وهي مما تزيدك قلقاً وقال صلى الله عليه وسلم (( المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من تاكد ))
فابتعدي عن تلك الصديقة السيئة .
7- تفاعل دور المدرسة والبيت والتعاون بين الجميع فالبيت بالعطف والرعاية والحنان والمدرسة بالتوجيه والنصيحة .
وأخيراً: أحفظي الله يحفظكِ أحفظ الله تجديه تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعيني بالله واعلمي أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء قد كتبه الله لك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لكِ وإن اجتمعوا ...
واعلمي أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسراً وتوكلي على الله واعتمدي عليه وكوني شجاعة قوية القلب ثابتة النفس ذات همة عالية وعزيمة كبيرة , واعلمي أن السعادة ليست في الحسب والنسب والمال بل في الدين والعلم والأدب.